ابن عربي

50

فصوص الحكم

إنساناً وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره ( 1 ) الحقائق كلَّها . وهو للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به ( 2 ) النظر ، وهو المعبَّر عنه بالبصر . فلهذا سمي إنساناً ( 3 ) فإنه به ينظر ( 4 ) الحق إلى خلقه فيرحمهم ( 5 ) . فهو الإنسان الحادث ( 3 - ب ) الأزلي والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة الجامعة ، قيام ( 6 ) العالم بوجوده ، فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم ، وهو محل النقش ( 7 ) والعلامة التي بها يختم بها الملك على خزانته . وسماه خليفة من أجل هذا ، لأنه تعالى الحافظ به خلقَه ( 8 ) كما يحفظ الختم الخزائن . فما دام ختم الملك عليها لا يجسر أحد على فتحها إلا بإذنه فاستخلفه في حفظ الملك ( 9 ) فلا يزال العالم محفوظاً ما دام فيه هذا الإنسان الكامل . الا تراه إذا زال وفُكَّ من خزانة الدنيا لم يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها ( 10 ) والتحق بعضه ببعض ، وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان خَتْماً على خزانة الآخرة ختماً أبديّاً ؟ فظهر جميع ما في الصور الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة الإحاطة والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة . فتحفَّظْ فقد وعظك الله بغيرك ، سأنظر من أين أُتي على من أُتي عليه ( 11 ) . فإن الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا ( 12 ) الخليفة ، ولا وقفت مع ما تقتضيه حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ذاتُه ، وليس للملائكة جمعية آدم ، ولا وقفت مع الأسماء الإلهية

--> ( 1 ) ن وحصر ( 2 ) ب م ن به يكون ( 3 ) ب إنساناً أيضاً ( 4 ) ب م ن نظر ( 5 ) ب م ن فرحمهم ( 6 ) ب م ن فتم ( 7 ) ن النفس ( 8 ) ب : به الحافظ م ابه ساقطة ( 9 ) ب م ن العالم ( 10 ) ن « وخرج ما كان فيها » ساقطة ( 11 ) ن أوتي على من أوتي ا « عليه » ساقطة ( 12 ) ب هذه .